أحمد بن علي القلقشندي

11

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

استجلى سناها من آمن وبهت الذي كفر ، وخبرا تلقّت الأسماع بريده منشدة : قل وأعد بأطيب الخبر ، هنالك أخذ المملوك حظَّه من خير بشرى ، ونصيبه من مسرّة حمد بصباح طرسها المسرى ؛ وحمد اللَّه تعالى على أن أقام لسلطان البسيطة من يبسط العدل والإحسان لمنابه ، ويقلَّد رعيّته عقود النّعم إذا تقلَّد ما وراء سريره وبابه ، ومن إذا كفل سيفه ممالك الإسلام وثقت بالمغنم والسّلامة ، وإذا كتب قلمه قالت ، ولا سيّما أخبار جند المسلمين : هكذا تكون العلامة ، وجهّز المملوك هذه الخدمة نائبة عنه في تقبيل الأرض ، وعرض الهناء بين يدي من يسرّ المملوك بولائه إليوم ويرجو أن يسرّ به يوم العرض ، ولو وصف المملوك ما عنده من السّرور والشّوق لضاق الورق عن تسطير الواجب منه وضاق الوقت عن أداء الفرض . واللَّه تعالى يجدّد لمولانا ثمرات الفضل الواضح ، والرأي الرابح ، والقدر الذي هو على ميزان الكواكب راجح ، ويمتّعنا كافّة المماليك ( 1 ) بدولة سلطانه الذي علم البيت الشريف أنّه على الحقيقة الخلف الصّالح . وهذه نسخة تهنئة لأمير ( 2 ) جاندار بولاية إمرة ( 3 ) جاندار ، من إنشاء الشيخ

--> ( 1 ) يتولَّى أمر المماليك للسلطان أو الأمير رجل يسمّى مقدّم المماليك . انظر ج 5 من هذا المطبوع ص 456 . ( 2 ) أمير جاندار لقب على الذي يستأذن على الأمراء وغيرهم في أيام المواكب عند الجلوس بدار العدل ، أو يستأذن على دخول الأمراء للخدمة ، ويدخل أمامهم إلى الديوان ، ويقدّم البريد مع الدوادار وكاتب السر . وإذا أراد السلطان تعزيز أحد أو قتله كان ذلك على يد الأمير جاندار . ويطوف هذا بالزّفة حول السلطان في سفره . وهو مركب من ثلاثة ألفاظ ؛ أحدها عربي وهو « أمير » ، والثاني « جان » ومعناه الروح بالفارسية والتركية ، والثالث « دار » ومعناه ممسك : فيكون المعنى : « الأمير الممسك للروح » ، والمراد أنه الحافظ لدم السلطان فلا يأذن عليه إلَّا لمن يأمن عاقبته . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 20 وج 5 ص 461 . ( 3 ) الإمرة مصدر أمر ؛ يقال : أمر فلان إذا صار أميرا . والإمرة والإمارة واحد . انظر الحاشية رقم 1 ص 12 من هذا الجزء من صبح الأعشى . وإمرة جاندار وظيفة من وظائف أرباب السيوف الهامة ، وموضوعها تحدثنا عنه في الحاشية رقم 2 من هذه الصفحة . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 20 .